ابن عربي
47
عنقا مغرب في ختم الأولياء وشمس المغرب
الشئ ويريد ضده ، فلا يقضيه ، فلا زوال لي عنكما ولا فراق لي متكما فأنا لكم لزيم ونعم الجار والحميم فوزعت الأسماء كلها مملكة العبد الإنسانى على هذا الحد الرباني ونفاخرت في الحضرة الإلهية الذاتية بحقائقها وبينت حكم مسالكها وطرائقها وعجلوا في وجود هذا الكون رغبة في أن يظهر لهم عين ، فلجوا إلى الاسم المريد الموقوف عليه تخصيص الوجود وقالوا سألناك بهذه الحضرة التي جمعتنا والدار التي تسلمتنا إلا ما علقت نفسك بهذا الوجود المنتظر فاردته ، فأنت يا قادر سألتك بذلك إلا ما أوجدته وأنت يا حكيم سألتك بذلك إلا ما أحكمته وأنت يا رحمن سألناك إلا ما رحمته ولم تزل كلها واحدا قائما قاعدا ، فقال له القادر على المريد بالتعلق وعلى بالإيجاد وقال الحكيم على القادر بالوجود وعلى بالأحكام فقام الرحمن وقال على بصلة الأرحام فإنه سجنه منى فلا صبر له عنى فقال له القادر كل ذلك تحت حكمي وقهري فقال القاهر لا تفعل إن ذلك لي وأنت خديمى وإن كنت صاحبي وحميمى فقال العليم أما الذي قال تحت حكمي فليقدم علمي فتوقف الأمر على جميع الأسماء وإن بجملتها وجود عالم الأرض والسماء وما بينهما إلى مقام الاستواء . ولو فتحنا عليك باب توقفها والتجأ بعضها لرأيت أمرا يهولك منظره ويطلب لك خبره ولكن فيما ذكرناه تنبيه على ما سكتنا عنه وتركناه فلنرجع ونقول : وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ « 1 » . فعندها وقع هذا الكلام الأنفس في هذا الجمع الكريم الأقدس تعطشت الأسماء إلى ظهور آثارها في الوجود ولا سيما الاسم المعبود ولذلك خلقهم سبحانه وتعالى ليعرفوه بما عرفهم ويصفوه لما وصفهم فقال :
--> ( 1 ) سورة الأحزاب آية 4 .